الثعلبي

354

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

فيصفران ويصفقان ورجلان كذلك عن يساره ليخلطوا على النبيّ صلى اللّه عليه وسلم صلاته . وهم بنو عبد الدار فقتلهم الله ببدر . وقال السدي : المكاء الصفير على لحن طائر أبيض يكون بالحجاز يقال له : المكا . قال الشاعر : إذا غرّد المكاء في غير روضة * قيل لأهل الشاء والحمرات « 1 » وقال سعيد بن جبير وابن إسحاق وابن زيد : التصدية صدهم عن بيت الله وعن دين الله ، والتصدية على هذا التأويل التصديد فقلبت إحدى الدالين تاء كما يقال تظنيت من الظن . قال الشاعر : تقضي البازي إذا البازي كسر « 2 » يريد : تظنيت وتفضض . وقرأ الفضل عن عاصم : وما كان صلاتَهم بالنصب إلا مكاءٌ وتصديةٌ بالرفع محل الخبر في الصلاة كما قال القطامي : قفي قبل التفرق يا ضباعا * ولا يك موقف منك الوداعا « 3 » وسمعت من يقول : كان المكاء أذانهم والتصفيق إقامتهم فَذُوقُوا الْعَذابَ يوم بدر بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ . إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ليصرفوا عن دين الله الناس . قال سعيد بن جبير : وابن أبزي نزلت في أبي سفيان بن حرب استأجر يوم أحد ألفين من [ الأحابيش ] يقاتل بهم النبيّ صلى اللّه عليه وسلم [ سوى ] من أشخاص من العرب . وفيهم يقول كعب بن مالك :

--> ( 1 ) كتاب العين للفراهيدي : 4 / 391 ، ولم ينسبه . ( 2 ) هذا من رجز للعجاج كما في اللسان : 4 / 358 . ( 3 ) لسان العرب : 8 / 218 .